شهد التمويل الاستثماري انتعاشاً منذ تصحيح عام 2022، لكن هناك انقسام واضح بين القطاعات التي تحصل على استثمارات وتلك التي لا تحصل عليها. في الربع الثالث من عام 2025، بلغ التمويل العالمي للشركات الناشئة 97 مليار دولار، مما يمثل أحد الفصول القليلة التي تجاوزت فيها الاستثمارات 90 مليار دولار منذ أواخر 2022. ومع ذلك، تغيرت مشهد التمويل بشكل كبير مقارنة بذروة السوق في عام 2021. الآن، تتركز الاستثمارات بشكل كبير في جولات تمويل كبيرة لشركات الذكاء الاصطناعي، مدفوعة بخوف المستثمرين من فوات الفرصة. حيث أن ما يقرب من نصف التمويل العالمي للشركات الناشئة في الربع الثالث وُجه نحو الذكاء الاصطناعي، وحصلت شركة واحدة، وهي Anthropic، على 13 مليار دولار.
تأثير الذكاء الاصطناعي واضح في انتشار الجولات الضخمة – وهي صفقات تمويل تبلغ 100 مليون دولار أو أكثر – والتي تشكل الآن 60% من رأس المال الاستثماري العالمي و70% من رأس المال الاستثماري في الولايات المتحدة. هذا الاتجاه يتناقض مع عام 2021، عندما كان التمويل موزعاً بشكل أكثر توازناً عبر مختلف القطاعات والمراحل.
مع ارتفاع الجولات الضخمة، انخفضت صفقات التمويل الأولي في عددها، رغم أن إجمالي قيمتها الاستثمارية لا يزال ثابتاً، مما يشير إلى جولات تمويل أولي أكبر ولكن أقل عدداً. وقد استقر التمويل في المراحل المبكرة، رغم وجود جولات بارزة في مجالات الروبوتات والتكنولوجيا الحيوية والذكاء الاصطناعي.
في حين يجذب الذكاء الاصطناعي اهتمام المستثمرين، تشهد القطاعات التقليدية مثل الأمن السيبراني والتكنولوجيا الحيوية تراجعاً في الاهتمام، حيث وصل الاستثمار في التكنولوجيا الحيوية إلى أدنى مستوى له منذ 20 عاماً. ومع ذلك، تشهد القطاعات التي تستفيد من الذكاء الاصطناعي، مثل التكنولوجيا القانونية وبرامج الموارد البشرية، نمواً.
يثير تركيز رأس المال في الذكاء الاصطناعي تساؤلات حول احتمال حدوث فقاعة وتأثيراتها على نظام الشركات الناشئة إذا انفجرت.

