بعد سنوات من المعارك القانونية والمفاوضات، يعتمد مستقبل تطبيق تيك توك في الولايات المتحدة على اتفاقية جديدة تعيد هيكلة الشركة لتصبح مشروعًا مشتركًا مقره في الولايات المتحدة، مما يقلل من ملكية شركة بايت دانس إلى أقل من 20%. ورغم أن هذه الخطوة تتماشى مع قانون ثنائي الحزب لعام 2024 الذي يطالب تيك توك بالتخلي عن جزء من ملكيته أو مواجهة حظر، إلا أنها تثير تساؤلات حول السيطرة والنفوذ على المنصة. وعلى الرغم من أن الاتفاقية تشير إلى أغلبية ملكية أميركية، إلا أن السلطة الحقيقية تكمن في الحوكمة، حيث يحتفظ الأميركيون بستة من بين سبعة مقاعد في مجلس الإدارة. يتم التفكير في أسماء مثل لاري إليسون، المؤسس المشارك لشركة أوراكل، وقطبي الإعلام روبرت ولاكلان مردوخ كمساهمين، مما يثير مخاوف بشأن تركيز السلطة بين المليارديرات الأميركيين.
قد يستمر تأثير بايت دانس من خلال الاعتماد التقني، حتى مع تقليل الحصص. ويعتبر الخوارزمية، التي تعتبر جوهر نجاح تيك توك، منطقة أخرى تثير القلق. تدعي البيت الأبيض أنها ستكون تحت السيطرة الأميركية، وربما تديرها شركة أوراكل، لكن الانتقال يمكن أن يعطل تدفق البيانات والتخصيص، مما يؤثر على تجربة المستخدم. تغيير الملكية لا يلغي قضايا الخصوصية، حيث تظل الخوارزميات المدفوعة بالمراقبة مصدر قلق.
سياسياً، يعتبر الاتفاق ذا أهمية، حيث يمنح الرئيس ترامب فرصة لإظهار موقف صارم تجاه الصين بينما يربط المنصة مع حلفائه التجاريين. ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، يمكن أن يؤثر التحكم في تيك توك على الرسائل السياسية. يضع الاتفاق سابقة لحوكمة التكنولوجيا، مما قد يؤثر على دول أخرى مثل أستراليا للسعي لترتيبات مماثلة. ومع ذلك، يظل رد فعل بكين غير مؤكد، وتلوح في الأفق إمكانية نشوب حرب باردة تكنولوجية.
تجنب الاتفاقية حظر تيك توك لكنها تترك أسئلة دون إجابة حول الرقابة التنظيمية على نظام التوصيات ومدى تأثير بايت دانس. تظل مخاوف الخصوصية قائمة، وقد يؤدي الاتفاق إلى إنترنت مجزأ حيث يتم توطين المنصات العالمية لتلبية المطالب السياسية. كما أن استقرار نموذج الأعمال واستقلاليته محل تساؤل، مما يؤثر على ثقة المعلنين والمبدعين. في النهاية، بينما يتم حل التهديد الفوري، قد تستمر الديناميات القوية الأساسية تحت هيكل الشركة الجديد.

