في عالمنا المتزايد الاتصال، تترك العديد من الأجهزة وراءها أثرًا من البيانات السلبية. تُجمع هذه المعلومات تلقائيًا بواسطة الأجهزة أو الشبكات أو الأنظمة، غالبًا دون علمنا، ويمكن أن تكشف أكثر مما نتوقع. تُعد الهواتف الذكية المساهم الرئيسي، حيث تبعث إشارات خلوية، وتفحص شبكات الواي فاي، وتستخدم البلوتوث للتواصل مع الأجهزة القريبة. حتى دون فتح التطبيقات، تستمر في إرسال البيانات.
تجمع الأجهزة القابلة للارتداء مثل الساعات الذكية وأساور اللياقة البدنية بيانات حول الصحة والحركة وعادات النوم، وتقوم بمزامنة هذه المعلومات في الخلفية. أما أجهزة الكمبيوتر المحمولة والمكتبية، فتتصل بشبكات الواي فاي، وترسل بيانات تشخيصية، وتتابع النشاط عبر الكوكيز والسكربتات.
تقوم الأجهزة المنزلية الذكية، مثل مكبرات الصوت المتصلة والكاميرات الأمنية، بتسجيل عادات الاستخدام، وفي بعض الحالات، تسجيل مقاطع صوتية. تجمع السيارات الحديثة معلومات حول الموقع الجغرافي وسلوك القيادة، وبعضها يتصل تلقائيًا بخوادم الشركات المصنعة.
حتى دون امتلاك جهاز، تترك التفاعلات مع البنية التحتية العامة، مثل كاميرات المراقبة وأنظمة الدفع التلقائي، آثارًا. تتابع أنظمة الدفع بدون تلامس والعلامات البلوتوث في مراكز التسوق أيضًا الحركات والمعاملات.
على الرغم من أن هذه الآثار من البيانات السلبية غالبًا ما تُعتبر غير ضارة بشكل فردي، إلا أنها يمكن، عند جمعها، أن ترسم صورة مفصلة لعاداتنا وتفاعلاتنا اليومية. لتقليل هذا التتبع، يُنصح بتعطيل الإشارات غير المستخدمة، واستخدام وضع الطيران، وتعطيل تتبع الإعلانات، ومراجعة إعدادات الخصوصية للأجهزة. باختصار، يساهم كل جهاز متصل في هذا الأثر من البيانات، حتى عندما لا نستخدمه بنشاط.

