مختبر “ثينكينج ماشينز” الذي أسسته ميرا موراتى حقق إنجازاً تاريخياً بجمع تمويل أولي بقيمة 2 مليار دولار عند تقييم بلغ 12 مليار دولار، مسجلاً رقماً قياسياً جديداً في مجال رأس المال الاستثماري. هذا الإنجاز البارز، الذي دعمه مستثمرون كبار مثل Accel وAMD وCisco وNvidia وServiceNow، يبرز الأهمية المتزايدة للذكاء الاصطناعي في معالجة القضايا العالمية مثل التغير المناخي والقضاء على الأمراض. موراتى، التي شغلت سابقاً منصب المدير التقني في OpenAI وساهمت في إنشاء ChatGPT، قامت بتكوين فريق من أصحاب المواهب الرفيعة للتنافس مع قادة الذكاء الاصطناعي الراسخين مثل Anthropic وGoogle.
هذه الجولة التمويلية تعتبر مهمة ليس فقط لحجمها، بل أيضاً لتأثيرها على المساواة بين الجنسين في رأس المال الاستثماري. في عام 2024، جمعت الشركات الناشئة التي أسستها نساء 38 مليار دولار، ومع ذلك لم تحصل الفرق التي تقودها النساء إلا على 2.1% من إجمالي التمويل الاستثماري. بالرغم من هذا التفاوت، تُظهر البيانات أن الشركات الناشئة التي تقودها النساء تكون فعالة في استخدام رأس المال، حيث تحقق 0.78 دولار في الإيرادات لكل دولار يتم جمعه، مقارنة بـ0.31 دولار للمشاريع التي يقودها الرجال. نجاح موراتى يتحدى هذه الاتجاهات ويظهر ما يمكن تحقيقه عندما يتلاقى القيادة الرؤيوية مع دعم رأس المال الكبير.
يهدف مختبر “ثينكينج ماشينز” إلى دمج الذكاء الاصطناعي مع الرؤى من مختلف المجالات، لتعزيز الابتكار الأخلاقي والتعاون خارج حدود صناعة الذكاء الاصطناعي. هذه الاستراتيجية تضع الشركة في موقع يمكنها من معالجة التحديات العالمية المعقدة بفعالية. سيكون التمويل الأولي الكبير حاسماً للاستثمار في الموارد الحاسوبية والمواهب بينما تدخل الشركة في ساحة الذكاء الاصطناعي التنافسية. مشاركة المستثمرين البارزين تؤكد الثقة في الإمكانات الطويلة الأمد للشركة، كما يظهر في تقييمها البالغ 12 مليار دولار.
إنجاز موراتى يمثل منارة للمساواة بين الجنسين في مجال التكنولوجيا، حيث يثبت أن التحيزات النظامية يمكن التغلب عليها برؤية استراتيجية وعزيمة. نجاحها يلهم النساء الأخريات لمتابعة مسيرات مهنية في القطاعات التي يهيمن عليها الرجال، مما يثبت أن الأهداف الطموحة قابلة للتحقيق. مع استمرار تطور الذكاء الاصطناعي، تعتبر وجهات النظر المتنوعة مثل تلك التي تقدمها موراتى ضرورية لمعالجة القضايا العالمية وتعزيز التقدم العادل.
تأثير هذه الجولة التمويلية يتجاوز الأرقام المالية، ليعيد تشكيل السرديات حول القيادة في الابتكار التكنولوجي. من خلال التركيز على التعاون المفتوح وحل المشكلات عبر التخصصات، يميز مختبر “ثينكينج ماشينز” نفسه عن الأساليب التقليدية لتطوير الذكاء الاصطناعي. هذا لا يعزز فقط قدراته البحثية، بل يتماشى أيضاً مع الأهداف المجتمعية الأوسع، مثل تعزيز الشمولية في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات. رحلة موراتى من المشاركة في تأسيس ثورة الذكاء الاصطناعي التوليدية إلى تأسيس مختبر جديد بقاعدة تمويلية قدرها 2 مليار دولار توضح التقاطع القوي بين الطموح الشخصي والتقدم الجماعي.

