أصدرت لجنة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية (FCC) تحذيراً هاماً يتعلق بالأمن القومي، حيث أعربت عن قلقها من أن الأجهزة الإلكترونية المصنعة في الصين، مثل الساعات الذكية وكاميرات الأمن المنزلية، قد تُستخدم في عمليات التجسس وتهديد المعلومات الحساسة. في قرار غير مسبوق، قامت لجنة الاتصالات الفيدرالية بإزالة ملايين من هذه الأجهزة من المتاجر الإلكترونية الكبرى في الولايات المتحدة. وقد تم إدراج منتجات من عمالقة التكنولوجيا الصينية مثل هواوي، وZTE، وHikvision، وDahua Technology في القائمة السوداء لعدم تلبية معايير الأمان الأمريكية. وأبرز رئيس لجنة الاتصالات الفيدرالية، بريندان كار، المخاطر التي تشكلها هذه الأجهزة في إمكانية توفيرها لجهات أجنبية الوصول إلى المنازل والشبكات الأمريكية، مما قد يمكنهم من المراقبة وتعطيل البنية التحتية.
تأتي هذه الخطوة كجزء من جهود أمريكية أوسع للحد من تأثير التكنولوجيا الصينية. وقد سبق أن فرضت لجنة الاتصالات الفيدرالية قيودًا على شركات مثل هواوي وZTE وChina Mobile وChina Telecom ضمن “القائمة المغطاة”، والتي تحظر استيراد أو بيع أجهزتها. وتستعد الوكالة للتصويت على إجراءات أكثر صرامة، قد تشمل حظر الأجهزة التي تحتوي على مكونات من هذه الشركات المدرجة في القائمة السوداء. بالإضافة إلى ذلك، تحقق لجنة الاتصالات الفيدرالية في تسع شركات صينية أخرى وتراجع سبعة مختبرات اختبار تابعة للحكومة قد تفقد تصاريحها.
ويؤكد الخبراء أن هذه الخطوة ليست مجرد قضية تجارية، بل تتعلق بالأمن القومي والأمن السيبراني وخصوصية المستهلك. ويكمن القلق في أن هذه الأجهزة التي تبدو غير ضارة قد تنقل بيانات المستخدم أو توفر وصولاً غير مصرح به إلى الشبكات الأمريكية. وقد وعد كار بتطبيق صارم لضمان عدم دخول هذه الأجهزة المحظورة إلى المنازل الأمريكية.
ولم تعلق السفارة الصينية في واشنطن بعد على قرار لجنة الاتصالات الفيدرالية. ومع ذلك، يتوقع المحللون أن هذه الخطوة قد تغير سلاسل التوريد العالمية وتزيد التوترات التكنولوجية بين الولايات المتحدة والصين. ويؤكد هذا التحرك الرسالة التي مفادها أنه في العصر الرقمي، يبدأ الأمن القومي بالأجهزة التي نستخدمها يوميًا.

