كان يُحتفى ببنغلاديش سابقاً كمركز واعد للابتكار، إلا أن منظومة الشركات الناشئة فيها تواجه الآن تحديات كبيرة، بما في ذلك تراجع التمويل وغياب الاستثمار المحلي. لقد أصبح الاعتماد على رأس المال الأجنبي أكثر وضوحًا، حيث انخفضت المساهمات المحلية في تمويل الشركات الناشئة بنسبة 95% في عام 2024. واستمر هذا الانخفاض في عام 2025، مما يبرز هشاشة المنظومة. وعلى عكس الدول المجاورة مثل الهند وفيتنام، حيث يدعم المستثمرون المحليون بقوة الشركات الناشئة في مراحلها المبكرة، تعاني بنغلاديش من نقص في الاستثمار المحلي.
وقد أدى التحول العالمي لرأس المال الاستثماري نحو الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة إلى تفاقم الوضع، مما ترك بنغلاديش مع فرص محدودة للاستفادة من هذه الاتجاهات الناشئة. كما أن عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي قد ردع المستثمرين المحتملين، في حين تعيق تكاليف الإنترنت المرتفعة وصغر حجم السوق قدرة الشركات الناشئة على التوسع.
وعلى الرغم من جهود الحكومة لدعم هذا القطاع، لا تزال العقبات البيروقراطية واللوائح المالية المقيدة تشكل تحديات. وفي ظل غياب الخروج الناجح للشركات واستثمار محلي أكثر نشاطاً، يبقى مستقبل منظومة الشركات الناشئة في بنغلاديش غير مؤكد. وقد تلاشت الحماسة الأولية حول “بنغلاديش الرقمية” لتحل محلها فترة من القلق، حيث لا يزال الطريق نحو أن تصبح مركزاً رائداً للابتكار في جنوب آسيا مليئاً بالعقبات.

