في شهر أغسطس، شهد التمويل الاستثماري العالمي تراجعاً حاداً ليصل إلى أدنى مستوى شهري له منذ عام 2017، حيث بلغ إجمالي التمويلات 17 مليار دولار. يمثل هذا انخفاضاً بنسبة 12% مقارنة بالعام السابق، وتراجعاً كبيراً بنسبة 44% مقارنة بشهر يوليو. يأتي هذا الانخفاض بعد فترة من النشاط الاستثماري المكثف في النصف الأول من عام 2025، خاصة في الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، التي شهدت زيادة سنوية تجاوزت الثلث.
تاريخياً، يميل التمويل الاستثماري العالمي إلى الانخفاض ليصل إلى أقل من 20 مليار دولار خلال أشهر الصيف، خاصة في يوليو أو أغسطس. هذا العام، شهدت الاستثمارات في المراحل المتأخرة والمراحل الأولية تراجعاً ملحوظاً. حيث انخفض التمويل في المراحل المتأخرة بأكثر من 50% مقارنة بشهر يوليو و20% مقارنة بالعام السابق، بينما تراجع التمويل في المراحل الأولية إلى النصف تقريباً مقارنة بشهر يوليو وانخفض بمقدار الثلث مقارنة بالعام الماضي. كما انخفض التمويل في المراحل المبكرة شهراً بعد شهر، لكنه أظهر زيادة طفيفة مقارنة بالعام السابق، مع بقاء جولات التمويل من الفئة B قوية.
كانت أكبر جولات التمويل في أغسطس هي استثمارات الفئة B في شركات التكنولوجيا العميقة والذكاء الاصطناعي خارج منطقة خليج سان فرانسيسكو. حيث جمعت شركة “كومنولث فيوجن” في كامبريدج، ماساتشوستس، 863 مليون دولار، بينما حصلت شركة “كوانتينوم” في كولورادو على 593.8 مليون دولار. كما جمعت شركة “كوهير” في تورونتو و”كوجنيشن” في سان فرانسيسكو 500 مليون دولار لكل منهما في جولات تمويل من الفئة D وC على التوالي.
حصلت الشركات الناشئة في الولايات المتحدة على 61% من الاستثمارات العالمية، بمجموع 10.4 مليار دولار. ويرجع هذا الارتفاع بشكل كبير إلى صفقات التمويل الكبيرة للشركات الأمريكية في مجال الذكاء الاصطناعي، والتي قادت التمويل العالمي للشركات الناشئة بمبلغ 4.8 مليار دولار. كما جمعت الشركات الناشئة في مجالي الرعاية الصحية والتكنولوجيا الحيوية 4 مليارات دولار، في حين جذبت قطاعات الخدمات المالية والطاقة أكثر من 2 مليار دولار لكل منهما.
وعلى الرغم من التباطؤ، فإن إعادة فتح أسواق الطرح العام الأولي تقدم نظرة مستقبلية إيجابية، حيث يمكن أن توفر سيولة لشركات رأس المال الاستثماري وتحفز الاستثمارات المستقبلية.

